ابن قتيبة الدينوري

251

الشعر والشعراء

ومستجيب لصوت الصّنج تسمعه * إذا ترجّع فيه القينة الفضل ( 1 ) شبّه العود بالصّنج . 435 * وكان الأعشى يفد على ملوك فارس ، ولذلك كثرت الفارسيّة في شعره ، كقول : فلأشربنّ ثمانيا وثمانيا * وثمان عشرة واثنتين وأربعا ( من قهوة باتت بفارس صفوة * تدع الفتى ملكا يميل مصرّعا ) بالجلَّسان وطيب أردانه * بالون يضرب لي يكرّ الإصبعا ( 2 ) والناى نرم وبربط ذي بحّة * والصّنج يبكى شجوه أن يوضعا ( 3 ) 436 * وسمعه كسرى يوما ينشد ، فقال : من هذا ؟ فقالوا : اسروذ كويذتازى ، أي : مغنّى العرب ، فأنشد : أرقت وما هذا السّهاد المؤرّق * وما بي من سقم وما بي معشق ( 4 ) فقال كسرى : فسّروا لنا ما قال ! فقالوا : ذكر أنه سهر من غير سقم ولا عشق ! فقال كسرى : إن كان سهر من غير سقم ولا عشق فهو لصّ ! ! 437 * وكان يفد أيضا على ملوك الحيرة ، ويمدح الأسود بن المنذر ، أخا النعمان ، وفيه يقول في قصيدته :

--> ( 1 ) من قصيدته التي ألحقها التبريزي بالمعلقات وشرحها . وهو في اللسان 3 : 35 و 14 : 41 والخزانة 2 : 288 . وفيهما أيضا أن الأعشى سمى « صناجة العرب » لجودة شعره . وهذا أقرب مما قال ابن قتيبة . ( 2 ) الجلسان : الورد الأبيض ، أو قبة ينثر عليها الورد والريحان . الون : المعزف أو العود . والبيت في المعرب 105 ، 344 . ( 3 ) الناى نرم والبربط والصنج : من آلات الملاهي . والبيت في المعرب 72 ، 214 ، 340 . ( 4 ) البيت في الخزانة مع أبيات 1 : 551 - 552 ونقل القصة عن ابن قتيبة .